السيد علي الحسيني الميلاني
371
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الخدري ، أنّها نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ حين قال لعليٍّ : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » . ثمّ رواه عن أبي هريرة وفيه : إنّه اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، يعني مرجعه عليه السلام من حجّة الوداع . ولا يصحّ لا هذا ولا هذا . بل الصواب الذي لا شكّ فيه ولامرية ، أنّها أُنزلت يوم عرفة ، وكان يوم جمعة ، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ! ! وعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأوّل ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان ، وترجمان القرآن عبد اللّه بن عبّاس ، ومسرة بن جندب . وأرسله الشعبي ، وقتادة بن دعامة ، وشهر بن حوشب ، وغير واحد من الأئمّة والعلماء ، واختاره ابن جرير الطبري رحمة اللّه » ( 1 ) . أقول : أوّلا : إذا كان لم ينزل بعد هذه الآية حلال ولاحرام ، فكيف جاءت الآية وسط أحكام لا علاقة لها بها ، وبعدها حلال وحرام ؟ ! إنّ وضعها في هذا الموضع تمهيدٌ لأن يضع الوضّاعون - بعد ذلك - الأحاديث المختلقة في شأن نزول الآية المباركة ; حتّى تضيع الحقيقة . وثانياً : إذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد توفّي بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوماً ، وذلك في الثاني عشر من ربيع الأوّل كما يقولون ، فإنّ ذلك يتناسب مع نزول الآية يوم غدير خمّ الثامن عشر من ذي الحجّة لا يوم عرفة التاسع منه ! وثالثاً : هل نزلت الآية يوم عرفة ؟ ! يوم جمعة ؟ ! في رواية عن عمر : « عشيّة عرفة يوم الجمعة » . وفي رواية أُخرى عنه ، قال سفيان : « أشكُّ كان يوم جمعة أم لا » .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 14 - 15 .